التأمل حديث المستقبل,فما دوره في تنظيم حياتنا وعلاقاتنا الاجتماعيه
هناك ماهيّة سريّة للتّأمل وأنواعه وتأثيراته على من يمارسه، فهو يخلق نوعاً من الوعي والإدراك ويُساعد على تطوير الفِكر ويُعزِّز الفِكرة؛ لأن الحياة قائمة على فِكر وأفكار، وبتعزيزهما تتحقّق الأمور. يوجد حالة علمية صعبة للتأمل كعلم كامل منذ بداياته؛ نتيجةً لقلة المصادر المتاحة للولوج فيه، علاوةً على قلة العلماء في هذا المجال لغاية الاستفادة منهم. لكننا لا ننكِر أنّ التّدريبات والتّمرينات تُساعد في حل كُل هذه الأمور، وإنّ لعلم النّفس الأثر الكبير في مُعالجتها. إنّ قلة المصادر العلمية لهذا المجال يؤثِّر في مُمارستها، ولكن عند ربط علم النفس وعلم الدماغ سوياً، سيتأثر التأمل بهذا الربط و من ثمّ ينجح، لذلك هو مرتبطٌ بالألم والعلاج من الأمراض النفسية والسريرية.
يمتلك الجميع نظرة عامة عن ماهية التأمل أو كيفيته، لكن ما يلفت النظر هو أن الحقائق العلمية عن الموضوع نفسه غير شائعة أو معروفة جداً. لم يكن البدء في مثل هذه الأبحاث عن علم التأمل سهلاً، حيث في بداية السبعينيات من القرن السابق كان هنالك ما لا يزيد عن حفنة صغيرة من المقالات المتعلقة بالتأمل، ثم أخذ العدد بالازدياد شيئاً فشيئاً خلال الأعوام التالية ليصل ل1113 فقط في الأدب العلمي باللغة الإنجليزية تحديداً. هناك حالات عِدّة من علماء النفس تشرح الموضوع، كحالة العالِم النفسي الأول لجامعة هارفارد (وليام جيمس هول) الذي كان له الفضل الأكبر بتحويل علم الفلسفة من الجانب النظري إلى الجانب العملي، وقد كان مصدر إلهام لطُلّابه؛ وذلك بسبب ما تطرّق إليه (جيمس) من مواضيع جدليّة لم يتطرق إليها أساتذة اَخرون مثل "الوعي". وبالبقاء في عهد (جيمس) الذي كان في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كان لـ أسيد النيتروز أو (الغاز المضحك) دوراً كبيراً في بَلْوَرَةِ اعتقاد (جيمس) الخاص بأنّ الوعي اليقظ الطبيعي الخاص بنا ما هو إلا شكلاً واحداً من أشكال الوعي المتنوعة. وبالتّالي فإنّ الوعي يتغير من شكل إلى آخر حسب تحفيزاتنا الشخصية والنفسية أيضاً، مثل حافز الشكّ بالحياة التي نمر به. يمتلك (جيمس) كتاباً حول التّنوع الدِّيني لغاية دراسة تغيّرات حالات الوعي التي لا تمت بصلة ل "الوعي العادي"، حيث لا يوجد حسابات نهائية للكون المتغير دوماً، الذي لا يمكن له أن يجعل الأشكال الأخرى للوعي متجاهلة تماماً أو أن يُغلق حساباتنا الكونية بحقيقة واحدة. من الناحية الأخرى وهي وجهة نظر علم النفس فإنّ الحالات المتغيرة للوعي تعدّ واحدة من أعراض مرض نفسيّ ما، مثل حالة الشاعر الفرنسي (رومان رولان) أثناء تلمَذَتِهِ على يد الهندي (سري راماكريشنا) واصفاً حالته بأنها تَراجعٌ إلى الطفولة. وفيما يرتبط بعلاقة علم النفس مع التأمل نجد أن علم النفس قام بفصل العناصر الأساسية للعقل والتي أطلق عليها اسم "حالات صحية" و "حالات غير صحية" للعقل. حيث أن في غالب الحالات تتقلب حالاتنا العقلية بين الرغبات "غير الصحية للعقل" مثل التركيز على الذّات أو الشّهوات، والعقلانيّة "الصحية للعقل" مثل رباطة الجأش أو الثقة الواقعية. وصولاً إلى ستينيات القرن الماضي حيث كان علماء النفس لا يزالون يرفضون اعتبار المتغيرات في الوعي التي تسببها العقاقير بشكل خاص متغيرات حقيقية، وذلك باعتبارها تغيراً مستحثّاً (مقصوداً) وهذا ما يتم تطبيقه حالياً على التأمل بوصفه طريقاً مشبوهاً لتغيير العقل.
ولكن مع بداية السبعينيات بدأ الإهتمام بموضوع الوعي من قبل الإثنين (ريتشي) و (دان) من خلال جمع مقالات عديدة عن المخدرات، التنويم المغناطيسي الذاتي، اليوغا والتأمل وغيرها من الموضوعات التي تمثل روح العصر. يرتبط بعلم الوعي علم الدماغ الذي كان مُثيراً للعديد من الأخصائيين بسبب الناقلات العصبية والمواد الكيميائية التي تقوم بنقل الرسائل بين الخلايا العصبية مثل السيروتونين المسؤول عن تنظيم المزاج وعن الانتقال بين شعوريّ اليأس والنشوة. هنالك أحد الكتيِّبات التي تُساعد على نجاح عملية التأمل التي تقع في أماكن مثل بورما و تايلند، كمرشد شخصي للمتأملين للحصول على عملية ناجحة، والتي تحتاج عنصرين اثنين هما: الوعي الحاد والعقل شديد التركيز. فيبدأ مسار التركيز من خلال ضبط إيقاع النفس أولاً ويمكن أيضاً البدء بضبط التركيز بواحد من نقاط التّركيز الأربعين الأخرى من مثل تصحيح الألوان، ثم تبدأ الأفكار بالتدفق أكثر فأكثر خاصة لدى المبتدئين، لعل هذا يعود للشعور بأن العقل خارج السيطرة والاهتمام الشديد بحالتنا الطبيعية. وفي علاقة عكسية يمثِّلها التّركيز وتدفُّق الأفكار، فإنّ بازدياد درجة تركيز العقل يقل تدفّق الأفكار شيئاً فشيئاً. فمن خلال التّركيز والملاحظات الخاصة تكون أنت بذلك قد بدأت بالسير في الطريق الصحيح نحو التأمل الفعال. بالعودة إلى ما عقود مضت، كانت تعتمد الأطروحات سابقاً اعتماداً ضئيلاً على أن الممارسة المستمرة للحالات التأملية توفّر للمتأمل حالة تأمل دائمة خارج الجلسات. لكن مع تطوّر العلم وعلم العقل خاصّة، وجدت مبررات أكثر لما يعتقدونه. وقد تعدى الأمر مجرد أفكار، ليصل إلى تجارب علمية موثوقة مثل تجربة العالم (مكيوين) على جرذان مختبر لقياس مدى تأثر ذاكرتهم "دماغهم" عند الحدّ من المؤثرات حولهم ثم بعد ما يقارب الشهر قام العالم بدراسة التأثيرات ليجد أن القدرة الدماغية للجرذان قد توقّفت عند حد معيّن. وكنتيجة لتلك الومضة العلمية كانت ثورة علمية جديدة على وشك البدء، للوصول إلى عقل خالٍ من الاضطرابات لتخفيف المعاناة الإنسانية ومواجهة التحديات بشكل أفضل، وإعادة تشكيلها بشكل يتيح لنا التعافي بشكل أسرع قدر الإمكان، وهو ما يتقاطع به العلم في مساراته المختلفة مع التأمل من خلال صفات الحياة الفاضلة للوصول لما يسمونه "الرفاهية" مثل: التواضع، النزاهة، اللطف والصبر كما في التقاليد اليونانية الرومانية. ويتضمن ذلك إحساس الشخص بالهدف والمعنى.
تفترض (كارول) عالمة نفس من جامعة (ويسكونسن) أنّ هنالك ست أذرع للوصول إلى تلك الحياة وهي: أولاً : قبول الذّات كما هي والنّظرة الإيجابية لما أنت عليه، ثانياً: الحرص على النمو الشخصي والتطور المستمر ومحاولة الاستفادة التامة من مواهبك، ثالثاً: الاستقلال الفكري واستخدام المعايير الشخصية لقياس نفسك، رابعاً: إتقان التعامل مع تعقيدات الحياة واغتنام الفرص الحقيقية وخلق مواقف تناسب الاحتياجات، خامساً: انتقاء العلاقات المرضية المليئة بالدفء و التعاطف والثقة، سادساً: جعل الغرض الرئيس من الحياة والأهداف والمعتقدات هو أن تشعر بمعنى واتجاه كل ما حولك. ممّا يُميِّز المتأملون أيضاً هو مقدار التركيز العالي الذي يمتلكونه على عكس غيرهم من الناس، وكان هذا الاكتشاف جرّاء جهود الأبحاث المستمرة والكثيرة حول التوقيع العصبي لما يسمى مهارة الاهتمام وهذا ما كان (ريتشي) يبحث بشأنه حيث قام باختبار العديد ممن يمارسون التأمل حيث أمرهم خلال التجربة بالتركيز على أضواء LED ونغمات معينة أو العكس، وقام بقياس مدى تأثر تركيزهم، فقام بقياس الإشارات الكهربائية للمخ وتحليلها فتوصّل لنتيجة أن من يمارسون التأمل يختلفون بمستويات التركيز عن الآخرين من خلال اكتشاف موجات ضئيلة تم قياسها بالميكرو فولت، وبهذا تم فتح نافذة جديدة في عالم التأمل حول كيفية تخصيص الانتباه. فقد توصّل العالم بعدها أنّ من العوامل المؤثرة في عملية التأمل هو عدد الساعات المستغرقة لأجل هذه العملية، حيث أنّ مُمارسة التأمل لعشر دقائق تختلف نتائجها عن نتائج تأمل استغرق نصف ساعة أو ساعة أو ست ساعات، وما يتبع ذلك أيضاً هو المقدار النهائي من التّأمل أسبوعياً وشهرياً وسنوياً، حيث تختلف تصنيفات المتأملين بين "مبتدئ" و"خبير" حسب عدد الساعات التي تم قضائها أثناء العملية. ظهرت جرّاء ذلك فكرة للاستفادة من التأمل في علاج بعض الحالات المرَضِيّة، من خلال التركيز بالوعي التام ثم المسح على مكان الألم فإنه يتحول ببساطة إلى أحاسيس صافية، لكن ما قد يمنع حدوث ذلك ونجاحه مع الجميع، هو أنّ شريحة لا بأس بها من المرضى لا يستطيعون الجلوس لفترات طويلة من الزمن في ممارسة التأمل بشكل صحيح.
وفيما يتعلق بتأثر الدماغ حصراً بعد التأمل، فإنّ بعد ما يقارب الثلاثة شهور يتأثر الاتصال الوظيفي بين المناطق الأمامية التي تدير العاطفة مع مناطق "اللوزة" التي تتعامل مع الإجهاد، ممّا يؤدي إلى مستوى أقل من الفعالية. ولا بد إذاً من الالتفات إلى أهمية عامل السُّرعة للتّخلُّص من الضغط العصبي عن طريق التّأمل و بكيفية ظهور تأثير السمات المستخدمة. هنالك أبحاث أجريت أيضاً فيما يخص "التعاطف"، وجد أن هناك ثلاثة أنواع من التعاطف:أولاً: التّعاطف المعرفي الذي يتيح لنا معرفة كيف يفكر الآخرون. ثانياً: التّعاطف العاطفي الذي يمكّنك بالشعور بما يشعر الآخرون به. ثالثاً: تعاطف الاهتمام/ القلق بشأن الآخرين. مما يرتبط بموضوع التأمل أيضاً هو الاهتمام، ومن خلال بحثٍ أجراهُ يابانيون، وهو الوحيد من نوعه، أثناء الحرب العالمية الثانية عند بروز سؤال في غاية الأهمية؛ وهو كيف لنا أن نجعل العاملين أصحاب مستوى تركيز ذو فاعلية حتى بعد مرور وقت طويل؟ وقد وجدوا أثناء دراسة شكلت عدداً لا بأس به أن هنالك ثلاثة رهبان حافظوا على نفس مستوى التركيز حتى عند تكرار النغمة ذات الرقم 20 كما كان عند سماعهم للنغمة الأولى، على عكس غيرهم من الرهبان الذين اعتادوا على رتابة المواقف فاضطروا لخفض مستوى التركيز تلقائياً. وهو ما لفت أنظار الباحثين نحو ما يعتاد الدماغ عليه من خلال الدوائر المرتبطة بالانتباه فإن هذه المنطقة تبقى هادئة عندما نرى نفس الشيء مراراً وتكراراً وهذا ما دفعهم للقول بأن التعود يجعل الحياة قابلة للإدارة. فنستطيع القول حقاً أن أحد جذور التأمل هو الاهتمام. يعمل التأمل أيضاً على المساعدة في التّخفيف من المعاناة البشرية بشكل عام برتابة دائمة، على عكس معظم الطرق المتّبعة التي تكون ذات تأثير مؤقت، وعلى عكس الكثير من الطرق تلك التي ترى أن تخفيف شعورنا بذاتنا يدفعنا نحو الحرية الداخلية. على الرُّغم من وجود العديد من أنواع التأمل المتخصصة بأجزاء معينة حيوية، إلّا أنّه لا يوجد ضمنهم ما هو متخصص فيما يتعلق بإزالة الآلام، ولكن يوجد منها ما هو قادر على التّخفيف من المكوّن العاطفي للمعاناة من المرض دون علاج قطعي لمثل هذه الحالات. ومع ذلك، فإنّ الاستمرار بممارسة التأمل لمدة 3 أيام على سبيل المثال يمكن له أن يقلل من السيتوكينات المؤدية لحدوث الالتهابات ومع زيادة مدة التدريب تزيد نسبة الاستفادة إيجاباً منه. فبعد الالتزام بفترة طويلة من الممارسة على تنظيم الجينات المشاركة في الالتهاب يزداد إنزيم التيلوميراز، الذي يبطئ الشيخوخة الخلوية، ثم بعد ثلاثة أشهر من الممارسة يتأثر العقل ومستوى الاهتمام كما ذكرنا سابقاً.
نفس الأمر ينطبق على علاج الحالات النفسية، حيث لا يوجد علاج مطلق لحالات مثل الاكتئاب واضطرابات القلق عبر التأمل بكافة أشكاله. ولكن أظهرت بعض الدِّراسات أن التأمل ضمن حالات معينة يمكن أن يخفض من حالات الاكتئاب الحاد خصوصاً والقلق والألم ويمكنه أن يكون ذو فاعلية تشبه فاعلية الأدوية المتخصصة. وقد أصبح دمج الذهن مع العلاج المعرفي علاجاً فعالاً لحالات العلاج النفسي وتعد هذه الطريقة أيضاً الأكثر صحة من الناحية التجريبية مع التأمل. ولكن مع الاختبارات المستمرة لهذا المجال فقد وجد أن هنالك بعض التأثيرات السلبية للتأمل باعتباره مكملاً للعلاجات السريرية، ومع ذلك فإن هنالك بعض الأبحاث المستقبلية التي تبشر بالخير في هذا المجال.تتصف ممارسة التأمل بأنها كغيرها من النّشاطات التي يقوم بها الإنسان من ناحية التعود، سواء أكان ذلك بالتركيز على النفس أو على مراقبة تدفق الأفكار أو توليد عاطفة الاهتمام. حيث عبر بعض ممن قاموا بتجربة التأمل أن معدل السهولة في الممارسة يزيد شيئاً فشيئاً خاصة فيما يتعلق بمواجهة الذهن في شروده وموازنته. أحد مقاييس الجهد خلال التأمل هو القدرة على إبقاء العقل نشطاً في التركيز على نقطة معينة ومقاومة الميل الطبيعي البشري نحو التشتت دون بذل أي جهد كان، ولعل هذا النوع تحديداً تزداد سهولته مع ازدياد الممارسة. ففي أحد التجارب التي أجراها (ريتشي) و زملائه في مختبره، قاموا باختبار مستويات التركيز والتشتت الذهني للعديد من المتأملين باختلاف خبراتهم ومعدل ممارسة التأمل من خلال ضوء خافت ودمج أصوات عاطفية (بكاء، صراخ، ضحك) في الخلفية وجدوا أن من يمارس التأمل بعد ساعات يفوق الـ 44000 أي ما يعادل اثني عشر ساعة في اليوم لمدة عشر سنوات متتالية لم يستجب دماغهم "اللوزة" للمؤثرات الصوتية العاطفية التي قمنا بذكرها سابقاً.
إنّ أصحاب الساعات الأقل في الممارسة التي تقدّر بـ 19000 -والتي لا تعتبر قليلة- وجدوا أن مستوى الاستجابة لتلك المؤثرات كان عالياً، حيث وصل مستوى الفرق بين هاتين المجموعتين 400% في حجم استجابة وتأثر "اللوزة" للمؤثرات وهذا ما يؤكد على قدرة الدماغ في تغيير مستوى الاستجابة للمؤثرات. مما يعني أن تغير السمات يعدّ مستمراً حتى عند الوصول إلى أعلى مستويات الممارسة، فلا يوجد هنالك علاقة تربط مستوى الاستجابة مع معدل الممارسة التي قد تنتهي عند الوصول إلى 50 ألف من الساعات. وفيما يتعلق بعدد ساعات الممارسة أيضاً يقول العالم (ماتيو ريكارد) أن في بداية الممارسة التأملية لن تشعر بأي تغيير أو ربما القليل منه، ولكن مع الاستمرار بالممارسة ستجد بعض التغييرات في طرق التفكير بالوجود، لكنها غير مستقرة -تأتي وتذهب- ثم ستجد مع الاستقرار أن مستوى التغيرات ثابت ودائم دون تقلب. لعلّ من أحد أهم فوائد التأمل بمستويات عالية ومتتالية من 1000 إلى 10,000 ساعة أنك ستشهد ظهور مؤشرات عصبية هرمونية لتفاعل الضغط المنخفض، وتعزيز تنظيم العاطفة في الدماغ و (الكورتيزول) الذي يعمل على تنظيم التوتر. صنّف (ريتشي) وزملائه (كورتلاند دال) و (أنطوان لوتز) مجموعات التأمل داخل تصنيف أكثر حداثة وشمولاً على أساس نتائج الممارسة، السريرية منها والمعرفية:الاهتمام: يركز على جوانب التدريب على التركيز والتنفس. الاستدلال/الاستنتاجي: وهو ما يمثل زراعة الصفات الفاضلة مثل اللطف والمحبة. تفكيكي: يمثل مراقبة الذات لاختراق طبيعة التجربة.الجدير بالذكر أنها أساليب غير تعليمية، تتطور باستمرار وصولاً إلى وضع لا يهيمن فيه الإدراك العادي على الأمر. على الرغم من النتائج المذهلة التي تم التوصل إليها في علم التأمل، إلا أنه يجب الاعتراف بأن الدراسات لا تشمل سوى فروع قليلة من العلم الكبير وأنه لا بد من تكثيف الأبحاث المتنوعة غير المتخصصة فقط بمجالات مشهورة على نطاق واسع. حيث يجب تكثيف التجارب المعنية بهذا الأمر بهدف التعرف على أي نتائج جديدة لم تكتشف بعد. في نهاية الحديث عن علم التأمل، يمكننا إلقاء نظرة أخيرة على هذا العلم ككل على أنه لياقة ذهنية، مثل اللياقة الجسمية التي يبحث عنها الكثير داخل النوادي الرياضية والصحة الجسمانية التي يسعى لها الجميع دون استثناء. فإن المرونة العصبية للدماغ تتشكل من خلال التجارب المتكررة التي في غالب الحال تتشكل عن غير قصد، فإنّ الخلايا العصبية تعمل على تقوية أو إضعاف دارات المخ ذات الصلة. فالعلم التأملي أخبرنا أنه يمكن لنا أن نتحمل المزيد من المسؤولية تجاه رعاية عقولنا.تمّ إجراء تجربة على بعض المشاركين وهي ممارسة التأمل لمدة 30 دقيقة يتبعها تمارين رياضية متوسطة الشدة، مرتين في الأسبوع لمدة ثمانية أسابيع، وكانت النتيجة ظهور تحسن في الوظائف التنفيذية للدماغ وتم شحن الدماغ بإيجابية.
للتأمل -كما تم إيضاحُه- العديد من الفوائد، من تحسين التركيز والذاكرة وزيادة الاتصال في دوائر الدماغ المتعلقة بمشاعر الاهتمام/التعاطف والكثير، لكن ما يهم حقاً بالأمر هو عدد ساعات الممارسة والفترات الزمنية المستغرقة لجعل التأمل يبدو كعادة دائمة. حيث بزيادة عدد ساعات الممارسة تزيد النتائج وتتحسن شيئاً فشيئاً، وكما ذكرنا سابقاً أنه لا يوجد حد أعلى كمرحلة نهائية للممارسة. ومن أهم ما توصلت الأبحاث الأخيرة في هذا المجال أن عمر أدمغة من يمارسون التأمل يتزايد ببطء عن غيرهم من الناس.